تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

151

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

والمني ، ثم توضّأ ، فلو كان الحدث هو الأصغر فهو قطعيّ الارتفاع بالوضوء ، ولو كان الحدث هو الأكبر فهو قطعيّ البقاء ، فما هو الحكم في هذا الفرض ؟ الجواب : إن المكلّف لما كان متطهّراً ، فلو كان البلل بولًا لوجب الوضوء ، ولو كان منيّاً لوجب الغسل ، ولأجل ترتّب الأثر على كلّ واحد من طرفي العلم صار الأصلان في كلا الجانبين متعارضين ، فأصالة عدم حدوث الحدث الأصغر معارض بأصالة عدم حدوث الحدث الأكبر فيتساقطان ، ويكون المرجع بعد سقوطهما هو استصحاب الحدث المؤثّر الذي تعلّق به العلم ، وعندئذ يستقلّ العقل بالجمع بين الطهورين : الوضوء والغسل ، لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية . الثاني : لو كان محدثاً بالحدث الأصغر وخرج منه بلل مردّد بين البول والمني فما هو الحكم ؟ الجواب : عدم تأثير العلم الإجمالي بخروج أحد البللين على كلّ تقدير ، لأنّه لو كان البلل هو البول لم يؤثّر قطعاً لافتراض كونه محدثاً بالحدث الأصغر ، فلا يجري فيه الأصل لعدم ترتّب الأثر على وجوده ، حتى ينفي بالأصل ولو كان الحادث هو المني لوجب الغسل ، فيجري الأصل في الحدث الأكبر بلا معارض لترتّب الأثر على وجوده فينفى بالأصل . هذا كلّه حول الأصل وعدم جريانه . وأما عدم جريان استصحاب الجامع بين الحدثين ؛ فلأنّ العلم لم يتعلّق بالحدث المؤثّر حتى يصحّ استصحابه ؛ لما عرفت من أن الحدث لو كان صغيراً فلا يؤثّر لكونه محدثاً به من ذي قبل . نعم لو كان حدثاً كبيراً لأثّر ، ولكنه مشكوك مرفوع بالأصل ، ففي هذا المورد يقتصر على الوضوء ولا يجب الجمع . الثالث : لو علم المكلّف أنه محدث بالحدث الأكبر وبعد ذلك خرجت منه